عبد الله بن قدامه
59
كتاب التوابين
ذلك ، فأراد الله به الخير ، فقال له : اكتب لي على الله عز وجل كتاب . فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب كتبه فلان الكفيل على الله تعالى لكنعان الملك ثقة منه بالله تبارك وتعالى ، إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، ولكنعان على الله عز وجل بكفالة فلان ، إن تاب ورجع وعبد الله ، أن يدخله الجنة ويبوئه ولا منها حيث يشاء ، وإن له على الله ما لأوليائه ، وأن يجيره من عذابه ; فإنه رحيم بالمؤمنين ، واسع الرحمة ، سبقت رحمته غضبه ، ثم ختم الكتاب ودفعه إليه . ثم قال له : أرشدني كيف أصنع . قال : قم فاغتسل والبس ثيابا جددا ، ففعل . ثم أمره أن يتشهد بشهادة الحق ، وأن يبرأ من الشرك ، ففعل . ثم قال له : كيف أعبد ربي ؟ فعلمه الشرائع والصلاة . فقال له يا ذا الكفل ! استر هذا الأمر ولا تظهره حتى ألحق بالنساك . قال : فخلع الملك وخرج سرا ، فلحق بالنساك فجعل يسيح في الأرض . وفقده أهل مملكته فطلبوه . فلما لم يقدروا عليه قالوا : اطلبوا ذا الكفل ! فإنه هو الذي غر إلهنا . قال : فذهب قوم في طلب الملك ، وتوارى ذو الكفل . فقدروا على الملك على مسيرة شهر من بلادهم . فلما نظروا اليه قائما يصلي خروا له سجدا . فانصرف إليهم ، فقال : اسجدوا لله ولا تسجدوا لأحد من الخلق ; فإني آمنت برب السماوات والأرض والشمس والقمر . فوعظهم وخوفهم ،